أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
39
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
بريق ولمعان أو علم ، كما رد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الخميصة التي أتاه بها أبو جهم وعليها علم وقال : اذهبوا بها إلى أبي جهم فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي وائتوني بانبجانية أبي جهم . ونظائر هذه الأسباب أن يغض بصره الا عن موضع سجدته ، أو لا يترك في البيت ما يشغله ، أو يصلي في بيت مظلم . وكان بعض العلماء يقرب من حائط عند صلاته حتى لا يتسع مسافة بصره . ولهذا يحترز من الصلاة على الشوارع ، وفي المواضع المنقوشة المصنوعة ، وعلى الفرش المصبوغة . والأولى للمبتدئ اختيار البيت المظلم لحفظ بصره ، أو الصغير لجمع همه . وأما الأقوياء فيحضرون المساجد ، ويقدرون على غض البصر حتى لا يعرفون من على يمينهم وشمالهم . وأما الأسباب الخيالية فأصعبها علاجا وأشدها على القلب ؛ فان من تشعبت به الهموم في أودية الدنيا لم ينحصر فكره في فن واحد ، بل لا يزال يطير من أمر إلى آخر ، وغض البصر لا يغنيه ، فعلاجه صرف النفس إلى فهم ما يقرأه في الصلاة ، ويشغلها به عن غيره ، ويستعين على ذلك بأن يذكر قبل التحريمة أمر الآخرة وموقف المناجاة ، وخطر المقام بين يدي اللّه عز وجل وهول المطلع ، وأن يتذكر قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « صلوا صلاة مودع » بأن يفرض في نفسه أنه آخر صلاة يصليها ، وأنه آخر عمل يختم به على أعماله . ودفع الخواطر من أصعب الأمور ، وشبهوها بالذباب ، لأنه كلما ذب آب ، ولهذا سمي ذبابا ، كذلك الخواطر كلما أردت دفعها تهجم عليك من كل جانب ، يعرفها من يزاول علاجها ، إلا أن أصل ذلك كله حب الدنيا الذي هو رأس كل خطيئة ، وأساس كل نقصان ، ومنبع كل فساد ؛ ومن انطوى باطنه على حب الدنيا فلا يطمعن في أن تصفو له لذة المناجاة في الصلاة ، ومن فرح بالدنيا فلا يفرح باللّه عز وجل وبمناجاته ، وهمة الرجل مع قرة عينه ، وهذا هو الدواء المر ؛ ولهذا استبشعه الطباع ، وبقيت العلة مزمنة والداء عضالا ، حتى يئس بعض من القاصرين عن دفعها ، حتى أن الأكابر اجتهدوا أن يصلي